الشيخ فاضل اللنكراني

139

دراسات في الأصول

ودلالتها على الاستصحاب ظاهرة ؛ لظهورها في فعليّة الشكّ واليقين مع وحدة المتعلّق ، فلا تنطبق إلّا على الاستصحاب ؛ إذ المراد منها البناء على المتيقّن والإتيان بالمشكوك فيها منفصلة ، لأجل الأخبار الخاصّة ، ولا اختصاص لها بالشكّ في عدد الركعات ، بل قاعدة كلّيّة في باب الصلاة وغيرها ممّا شكّ فيه ، فإنّ الاختصاص يوجب الالتزام إمّا بحملها على التقيّة ، وإمّا بدلالتها على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة وإتيانها منفصلة بالأدلّة الخاصّة ، والأوّل خلاف الظاهر ، والثاني ممّا لا ينافي الاستصحاب . وليس المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر ، والإتيان بالمشكوك فيها منفصلة على ما ذكره الشيخ قدّس سرّه ؛ إذ مع كونه خلاف الظاهر تحقّق في نفس الموثّقة ظهور في أنّ المراد من اليقين هو اليقين الموجود ، لا تحصيل اليقين فيما بعد ؛ فإنّ قوله : « فابن على اليقين » أمر بالبناء على اليقين ، لا أمر بتحصيل اليقين . فدلالتها على الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه . ومنها : ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 1 » . وفي نسخة أخرى : « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 2 » . واستشكل في دلالتها على حجّيّة الاستصحاب بأنّ صريحها سبق زمان

--> ( 1 ) الخصال : 619 ، الوسائل 1 : 175 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 159 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .